تعريف الصفقة
إذا كنت بحاجة لشيء ما أو رغبت به فسوف تسعى للحصول عليه وهذا يكون إما بالعمل على تحضيره أو صنعه, أو بالقوة والصراع أو بالسرقة والاحتيال , أو بالتبادل أي إجراء صفقة مع الآخرين أو بالتعاون مع الآخرين لتحقيقه , ففي الصفقة تقدم أشياء وتأخذ أشياء تتبادل شيئاً مقابل شيء - تدفع الثمن- . 
فالتفاوض والمساومة وإجراء الصفقة هو محاولة الحصول على الشيء المطلوب من الآخر ببديل مناسب متوفر لدينا ويقبل به الآخر , وتحقيق المساواة ليس ضرورياً يمكن أن يحدث عدم مساواة في الأخذ والعطاء ولكنه يكون مقبولاً من القائمين بالصفقة فعدم المساواة لا يمنع من إجراء الصفقة , والصفقة يمكن أن تجري فيما بين الأفراد أو بين الفرد والمجتمع أو بين الأفراد والطبيعة( مثل الزراعة), والتجارة هي المثال الواضح على الصفقة, وفي الصناعة تحدث الصفقة أيضاً ولكن بشكل معقد, وكذلك في الحياة الاجتماعية وفي السياسة.
إن الصفقة تمارس لتحويل الصراع والتنافس إلى مشاركة وتعاون واتفاق وحذف أكبر كمية من الخسائر و جعل الجميع يستفيدون أو يربحون, فالصفقة تعتمد التفاوض والمشاركة والتعاون ويراعى أن تكون المكاسب متوازنة وموزعة على الجميع, فالصفقة تسعى لتحقيق حاجات وأهداف القائمين بها.
والصفقة بين بنيتين هي تبادل بنيات جزئية بينهما مع محافظة كل بنية على نفسها مثال على ذلك التفاعلات الكيميائية عندما تتكون المركبات, وأغلب البنيات الجديدة تتكون بالصفقة أي بالمشاركة والتوازن , أي أن البنيات الجديدة تتكون من البنيات القديمة دون تدميرها وذلك بالمشاركة والاتزان معها ..

التبادل
إن التبادل يتضمن إعطاء شيء مقابل شيء, عطاء وأخذ أو أخذ وعطاء, وليس هناك تبادل بالعطاء فقط أو بالأخذ فقط , فالسرقة والسلب ليسا تبادلاً فهما أخذ فقط , وكذلك التبرع والتصدق وتقديم المساعدة(مع أنهم عطاء مادي مقابل أخذ معنوي ذاتي) ليس تبادلاً فهم عطاء وأخذ من جهة واحدة , وكذلك كل إجبار على العطاء دون الأخذ أو العكس ليس تبادلاً وبالتالي لا ينشئ صفقة, لذلك لا تنطبق عليه صفات وخصائص الصفقة.
إن التبادل من أهم آليات تشكل البنيات نتيجة مشاركة بنيتين أو أكثر في الأخذ والعطاء, فالتبادل هو الذي ينشئ التجاذب وبالتالي الترابط ضمن بنية واحدة . أن ما معي يجذبك لكي تأخذه وتضمه إليك وكذلك ما هو معك يجذبني لكي أخذه وهذا ينشئ قوى تؤدي إلى إجراء التبادل, وبعد إجراء التبادل ينتفي التجاذب إلا إذا كانت هناك قوى لتبادل جديد, فتكرار الأخذ والعطاء لا بد منه لاستمرار التجاذب.
مثال من المجال الحيوي: 
صغار الحيوانات هي بحاجة لما هو موجود مع أمهاتها وكذلك الأمهات مدفوعة بغرائزها إلى خدمة وتربية صغارها- و تلقى لذة وسعادة نتيجة ذلك- وطالما كان هذا الأخذ والعطاء موجوداً تبقى القوى التي تحفظ تماسك الأسرة, وعندما يكبر الصغار تبدأ قوى جذب الأم لصغارها بالتراخي ويضعف عطاؤها وتدفع صغارها للاعتماد على أنفسهم, وكذلك تبدأ قوى انجذاب الأولاد لأمهم بالضعف وبعد درجة معينة من ضعف القوى تتفكك الأسرة, أما إذا كان الوضع يفرض الأخذ والعطاء بين أفراد الأسرة أو القطيع فعندها يستمر ترابط الأسرة أو القطيع أو الجماعة طالما أن هناك أخذ وعطاء بينهم, فإذا كان الذئب لوحده لا يستطيع اصطياد الوعل وهو بحاجة إلى تعاون - والتعاون هو تبادل خدمات- الذئاب الآخرين وكذلك الآخرون بحاجة إليه فسوف ينشأ التعاون و يستمر وتترابط جماعة الذئاب في هذه الحالة, وكذلك إذا كانت الأم لوحدها لا تستطيع إطعام وتربية صغارها لوحدها - كما في الطيور التي تطعم صغارها- وهي بحاجة لمساعدة الأب فلا بد عندها من تعاون الأب والأم لتربية الصغار, بعكس الطيور التي لا تطعم صغارها فالأسرة في هذه الحالة تكون مكونة من الأم وصغارها فقط , ويجب الانتباه إلى أن تماسك الأسرة وتنشئة الأطفال ضروري لاستمرار النوع, وبما أن النوع موجود, فلا بد أن يكون مترافقاً مع وجود عناصر وآليات تؤمن وجوده.
إن الأخذ والعطاء أو تبادل البنيات هو أساس تشكل وترابط البنيات حتى في المجال الفيزيائي فالقوى الأربعة: النووية القوية, والنووية الضعيفة, والكهرطيسية, والجاذبية, هي أساس تشكل وتماسك كافة البنيات الفيزيائية, وكل البنيات في هذا الوجود تشكلت بناءً على تأثير هذه القوى, وهذه القوى الأربعة كلها تنشأ نتيجة تبادل - أخذ وعطاء- لبنيات جزئية, فقوى تماسك البروتونات مع بعضها ومع النيترونات في النواة , تنتج عن تبادل ( الغليونات ) وهي التي تشكل القوى النووية القوية , وتنتج القوى النووية الضعيفة عن تبادل (جسيمات w , Z) , وكذلك تنتج القوى الكهرطيسية عن تبادل الفوتونات وهذا ينتج الذرة وخصائصها الفيزيائية والكيميائية, وكذلك تنشأ قوى الجاذبية نتيجة تبادل (الغرافيتونات) كبنيات جزئية, وكافة التفاعلات الكيميائية تعتمد على تبادل أو مشاركة الالكترونات , وهذا يعني أن التبادل أو الصفقات تجري في المستوى الفيزيائي والمستوى الكيميائي . 
والأخذ دون العطاء أو العطاء دون أخذ بين بنيتين لا ينشئ بنيات, فالأخذ دون العطاء يجعل البنية المأخوذ منها تتناقص إلى أن تضمحل أو تنهار وتتفكك, أو تنفر وتبتعد لتحاشي الأخذ المستمر- يمكن أن يحدث انجذاب مؤقت للبنية التي تأخذ إلى البنية التي تأخذ منها ولكنه سوف يتوقف بعد نفاذ ما يمكن أخذه كما في الافتراس والسلب والسرقة.....-, وكذلك العطاء دون الأخذ ينتهي بعد فترة ولا يستمر مثال: البقرة التي يأخذ صاحبها الحليب منها هل يستطيع أخذ الحليب باستمرار إذا لم يطعمها ويسقيها ويعتني بها. 
هناك نوع من الصفقات أو التبادلات يحدث بين عدة بنيات ثلاثة أو أكثر ويكون الأخذ والعطاء في هذه الحالة ليس بين بنيتين فقط , فكل بنية تأخذ من بنية وتعطي لبنية غيرها - أي لا تعطي لنفس البنية التي أخذت منها - وهنا يمكن أن تتكون لدينا سلسلة مترابطة من البنيات, ويمكن أن تتشكل في بعض الأحيان من سلسلة الترابط حلقة مغلقة من التبادلات المتسلسلة المتكررة, وعندها تتشكل بنية جديدة نتيجة ذلك وهناك أمثلة كثيرة: دورات الطبيعة والبنيات الاجتماعية والاقتصادية البسيطة.
وهناك نوع ثالث من تبادلات وهي التبادلات الجماعيةالمشتركة وغير المتسلسلة للبنيات والخدمات, كما في المجتمع أو أي بنية معقدة أخرى فالكل يأخذ ويعطي بشكل متداخل- وهنا تنشأ الوظيفة أو الدور- , وعندما يتوازن وينتظم الأخذ والعطاء تتكون بنيات اجتماعية جديدة, وهذا النوع من التبادلات يكون متغيراً ومتحركاً ومعقداً وبالتالي متطوراً, ويجب أن يكون هذا التحرك ضمن حدود تتحملها ترابطات وتماسكات البنيات المشاركة في هذه التبادلات, وانهيار وتفكك هذه البنيات مرتبط بقوة الرابطات وتماسكها, وغالبية البنيات الاجتماعية يصعب أنهيارها أو تفككها بسهولة ولكي يحدث ذلك يجب حدوث تناقضات كبيرة وواسعة في الأخذ والعطاء, أي تضارب وظائف وأدوار البنيات الداخلية. 
وقد تصور روسو وغيره هذه الصفقة الواسعة على شكل عقد اجتماعي بسيط ولكنه كان أعقد بكثير مما توقعوا فهو من أعقد الصفقات.
أسباب ودوافع المبادلات بين البشر.
إن الدافع للمبادلة بين البشر هو: أن قدرات البشر المختلفة والظروف المختلفة لا تسمح لهم بالحصول على كافة حاجاتهم بسهولة متساوية, فإنتاج السلع والخدمات, أو توفرها, غير متساو لدى البشر, فالإنسان الذي يسهل عليه الإنتاج الزراعي يمكن أن يصعب عليه الإنتاج الصناعي , فلكل إنسان قدراته وظروفه التي تؤهله أو تسمح له بإنتاج أو امتلاك سلع أو خدمات دون أخرى, وكذلك الجماعات والدول لكل منها قدراتها وظروفها التي تحدد إنتاجها وامتلاكها للسلع والخدمات, وهذا ما يستدعي الحاجة للمبادلة فيما بينهم. 
ويجب لكي تجري مبادلة أن تختلف شدة الحاجة إلى البنيات المراد تبادلها , بالإضافة إلى اختلاف الكم المتوفر منها , بين القائمين بالمبادلة وإلا لن تجري مبادلة, فتوفر الهواء أو الماء المتاح للجميع مع أن الجميع بحاجة إليهما لا يستدعي إجراء مبادلة عليهما, وكذلك إذا كان لدي نقود ولديك أيضاً نقود ونحن معاً بحاجة إلى طعام, فلن تجري مبادلة بيننا. ونسبة توفر السلع بالإضافة إلى درجة الحاجة لها يقرران شكل وطبيعة - أو خصائص- المبادلة .
التبادل قبل ظهور السوق - الإنتاج العائلي والعطاء المتبادل وإعادة التوزيع -
" إن السوق هو نظام توزيع وتبادل. ولكن هناك نظماً أخرى غيره. والحقيقة أن السوق في معظم التاريخ البشري لم يكن إلا وسيلة ثانوية للتوزيع والتبادل. فقد اعتمدت معظم المجتمعات الغابرة على أنظمة للتبادل أطلق عليها بعض علماء الأنثربولوجيا اسم ( الإنتاج العائلي) و ( التبادل المشترك ) و ( إعادة التوزيع ). وقد حل السوق في المجتمع الرأسمالي الحديث محل معظم هذه الأشكال . فنظام الإنتاج العائلي من أقدم أشكال التبادل. وتذكرنا العبارة التي يتم بها توزيع السلع في الأسر المتوسطة- إلى يومنا هذا تقريباً, وإن كانت أعم في المجتمع الزراعي التقليدي. فالكل يعمل, والكل يشارك في ثمرة العمل, وهذا النظام معقول لنا في الأسرة. فلا يخطر ببال الوالدين أن يمتنعا عن إطعام أولادهم لأنهم يعملون أقل, ولا يحتاج الأولاد إلى شراء معيشتهم اليومية أو مقايضتها, فهذا شيء متوقع, ولا تقترن الأسعار بالسلع والخدمات, وإنما يؤدى العمل ويستفيدا " - من كتاب الغرب والعالم -
إذا طبقنا مفهوم الصفقة والتبادل والأخذ والعطاء على ما ذكر نجد أنه لابد من حدوث أخذ وعطاء لكي تتم أي صفقة, ولابد من وجود بنيتين (أو أكثر) يجري التبادل بينهما لإنجاز الصفقة, ولكن في حالة وجود بنية واحدة فلا مجال للصفقة( لا يجري الإنسان صفقة مع نفسه), وبدلاً منها يكون هناك أنظمة أو قواعد تضبط وتنظم العلاقات ضمن هذه البنية, وهذه القواعد تكون قد نشأت أثناء تشكل هذه البنية نتيجة مشاركة وصفقات بين البنيات الجزئية التي كونت هذه البنية, ولكن بعد تشكل تلك البنية تصبح الصفقات الداخلية مقننة ضمن قواعد محددة معتمدة لا تخرق وإلا تتفككت البنية أو تضعفت.