إن الدافع للمبادلة بين البشر هو: أن قدرات البشر المختلفة والظروف المختلفة لا تسمح لهم بالحصول على كافة حاجاتهم بسهولة متساوية, فإنتاج السلع والخدمات, أو توفرها, غير متساو لدى البشر, فالإنسان الذي يسهل عليه الإنتاج الزراعي يمكن أن يصعب عليه الإنتاج الصناعي , فلكل إنسان قدراته وظروفه التي تؤهله أو تسمح له بإنتاج أو امتلاك سلع أو خدمات دون أخرى, وكذلك الجماعات والدول لكل منها قدراتها وظروفها التي تحدد إنتاجها وامتلاكها للسلع والخدمات, وهذا ما يستدعي الحاجة للمبادلة فيما بينهم. 
ويجب لكي تجري مبادلة أن تختلف شدة الحاجة إلى البنيات المراد تبادلها , بالإضافة إلى اختلاف الكم المتوفر منها , بين القائمين بالمبادلة وإلا لن تجري مبادلة, فتوفر الهواء أو الماء المتاح للجميع مع أن الجميع بحاجة إليهما لا يستدعي إجراء مبادلة عليهما, وكذلك إذا كان لدي نقود ولديك أيضاً نقود ونحن معاً بحاجة إلى طعام, فلن تجري مبادلة بيننا. ونسبة توفر السلع بالإضافة إلى درجة الحاجة لها يقرران شكل وطبيعة - أو خصائص- المبادلة .
التبادل قبل ظهور السوق - الإنتاج العائلي والعطاء المتبادل وإعادة التوزيع -
" إن السوق هو نظام توزيع وتبادل. ولكن هناك نظماً أخرى غيره. 
والحقيقة أن السوق في معظم التاريخ البشري لم يكن إلا وسيلة ثانوية للتوزيع والتبادل . فقد اعتمدت معظم المجتمعات الغابرة على أنظمة للتبادل أطلق عليها بعض علماء الأنثربولوجيا اسم ( الإنتاج العائلي) و ( التبادل المشترك ) و ( إعادة التوزيع ). وقد حل السوق في المجتمع الرأسمالي الحديث محل معظم هذه الأشكال . فنظام الإنتاج العائلي من أقدم أشكال التبادل. وتذكرنا العبارة التي يتم بها توزيع السلع في الأسر المتوسطة- إلى يومنا هذا تقريباً, وإن كانت أعم في المجتمع الزراعي التقليدي. فالكل يعمل, والكل يشارك في ثمرة العمل, وهذا النظام معقول لنا في الأسرة. فلا يخطر ببال الوالدين أن يمتنعا عن إطعام أولادهم لأنهم يعملون أقل, ولا يحتاج الأولاد إلى شراء معيشتهم اليومية أو مقايضتها, فهذا شيء متوقع, ولا تقترن الأسعار بالسلع والخدمات, وإنما يؤدى العمل ويستفيدا " 
- من كتاب الغرب والعالم -
إذا طبقنا مفهوم الصفقة والتبادل والأخذ والعطاء على ما ذكر نجد أنه لابد من حدوث أخذ وعطاء لكي تتم أي صفقة, ولابد من وجود بنيتين (أو أكثر) يجري التبادل بينهما لإنجاز الصفقة, ولكن في حالة وجود بنية واحدة فلا مجال للصفقة( لا يجري الإنسان صفقة مع نفسه), وبدلاً منها يكون هناك أنظمة أو قواعد تضبط وتنظم العلاقات ضمن هذه البنية, وهذه القواعد تكون قد نشأت أثناء تشكل هذه البنية نتيجة مشاركة وصفقات بين البنيات الجزئية التي كونت هذه البنية, ولكن بعد تشكل تلك البنية تصبح الصفقات الداخلية مقننة ضمن قواعد محددة معتمدة لا تخرق و إلا تفككت البنية أو ضعفت. 
ما هو العرض والطلب ؟
إنه تبادل المعروض مقابل المطلوب, وكل من يقوم بالتبادل يقوم بالعرض والطلب معاً, فالتاجر يعرض البضاعة أو السلع مقابل - أو يطلب- النقود, و الزبون يطلب البضاعة ويعرض النقود مقابلها. 
في السوق عندما يزداد أو ينقص ما هو معروض عن ما هو مطلوب, تنشأ عوامل أو قوى تعمل على توازن المعروض مع المطلوب. والعرض والطلب هما النواة التي تشكل منها السوق. 
إن زيادة الحاجة لشيء ما يزيد الطلب عليه, وكذلك العكس فانخفاض الحاجة لشيء يخفض الطلب عليه, هذه الآلية هي التي تنمي وتطور البنيات الاجتماعية والاقتصادية فزيادة الحاجة لأشياء معينة تؤدي إلى زيادة الطلب على هذه الأشياء -فهناك ارتباط بين الحاجة والطلب- وبالتالي ارتفاع إنتاج هذه الأشياء, وهذا يساعد في نمو وتطور هذه البنيات الاجتماعية بما فيها الإنسان, وبالنسبة لنا نحن البشر ولأننا نحيا حياة اجتماعية فكل نشوء لحاجات جديدة لفرد أو لجماعات يولد قوى لإنتاج هذه الحاجات وهذا يؤدي لنمو أو تطور الأفراد والجماعات نتيجة لتلبية حاجاتها.
أن التبادل وإجراء الصفقات يحقق ويؤمن حاجات القائمين بها والدور الهام للصفقات هو تحقيق النمو (أو الربح) للبنيات القائمة بها, فعندما يتوفر فائض من أشياء أو سلع معينة لدى شخص ما وهو ليس بحاجة لها ويجد من يطلب هذه الأشياء لأنه بحاجة إليها ويقدم أشياء مقابلها مفيدة , عندها سوف يرحب الاثنان بالمبادلة, ويستفيدان معاً. 
والأمر الهام في الصفقة هو: أنه يتم تحويل شيء أو سلعة إلى شيء أو سلعة أخرى, أي يحول الشيء غير المفيد إلى شيء مفيد, وهذا يساهم في النمو والتطور للقائمين بالصفقة . 
والتبادل لا يحدث فقط للسلع بل للخدمات أيضاً, فالتاجر في الواقع يقدم الخدمات أيضاً فهو يسهل وصول السلع من المنتجين إلى المستهلكين ويساعدهم في تحقيق صفقاتهم, وهناك الكثير من الصفقات التي يسهلها الوسطاء, وتوجد بأشكال كثيرة. 
وللمعرفة والمعلومات دورهم الهام في التبادل وإجراء الصفقات, فمعرفة مصادر السلع وخصائصها وأسعارها, وكذلك معرفة من بحاجة إليها يساعد كثيراً في إجراء الصفقات.
الصفقة و العرض والطلب
إن الذي يسعى ليحقق مطالبه أو ليفرض خياراته وأهدافه على الآخرين يجب عليه أن يعطي, أي يبذل الجهد أو المال لكي يحقق ذلك, فالذي يعرض سلعته أو بضاعته للبيع وهو مضطر لذلك إنه على الأغلب سوف يبيعها بسعرأقل أي أنه لا يستطيع بيع سلعته بنفس ثمنها إذا كان هو طالب البيع, ففي حالة عرض عليك بائع سلعة وهو شديد الرغبة في بيعها فإنك على الأغلب سوف تشتريها بسعر أقل مما لو كنت أنت ترغب بشرائها ولم يقم البائع بعرضها عليك، فالذي يريد أن ينفذ خياراته أو دوافعه يجب أن يدفع مقابل ذلك، وهذه الظاهرة يعرفها التجار تماماً ويستغلونها بفاعلية، فيجعلون المشتري يظن أنه يحقق خياراته هو، وأن البائع لا يسعى إلى فرض خياراته لكي لا يدفع الثمن أي أن البائع ليس مدفوعاً أو مجبراً على بيع بضاعته بل الزبون هو المدفوع لشراء حاجته وبالتالي عليه هو دفع ثمن تحقيق خياراته, فبواسطة التلاعب بالعرض والطلب يحقق التاجر المكاسب بجعل الزبون يدفع مقابل تحقيق خياراته . طبعاً هناك أيضاً آليات وعناصر كثيرة تتحكم بالعرض والطلب، والبيع والشراء.
الأخذ والعطاء
إن الصفقة الجيدة هي طريقة تحقق لك دوافعك وأهدافك دون إزعاج أو إغضاب الآخرين , إن الكثيرين منا يستطيعون أخذ ما يريدون من الآخرين ولكن القليل منهم يستطيع أخذ ما يريد من الآخرين دون إزعاجهم أو إغضابهم أو إيلامهم أو إثارة حقدهم ويدفع أقل ثمن مناسب , فبواسطة السرقة والسطو والقوة والغش والاحتيال يمكن أخذ الكثير من الآخرين ولكن ما هي النتائج ؟؟ 
المهم أن نقوم بالصفقة بطريقة نأخذ ما نريد من الآخرين دون إزعاجهم وبتحقيق رضاهم وبأقل ثمن , فالتاجر الناجح يحصل على أعلى سعر لسلعه مع رضا الزبائن وسرورهم ، والتاجر الفاشل يحصل على سعر أقل مع عدم رضاء الزبائن واستيائهم.
إذاً المهم أن ينظر إلى الصفقة بكافة نتائجها وليس لنتائجها الأولية فقط فالصفقة التي تحقق رضى طرف منها مع بقاء الطرف الآخر غير راض عنها ليست جيدة لأن تلك البقايا يمكن أن تؤثر في المستقبل بطريقة سلبية وتجعل النتيجة النهائية للصفقة خسارةً وليس ربحاً, فالصفقات التي تستعمل الغش والاحتيال الذي لابد أن يكشف في المستقبل هي صفقات خاسرة.
إن الصفقات لا تساعد وتنمي فقط البنيات التي تقوم بها بل هي أساس بناء وتشكل البنيات الجديدة من البنيات الموجودة, فللصفقات دورين هامين جداً: 
الأول تنمية وتطوير البنيات القائمة بها والمساعدة في نموها وتكيفها أو استمرارها. 
والثاني تشكيل بنيات جديدة مؤلفة من البنيات القائمة بالصفقة, فالصفقة تنشئ قوى ترابط وتماسك للبنيات القائمة بها, لذلك كانت الصفقات أهم بكثير مما نتصور. 
ومع كل أهمية الصفقة فللصراع والتنافس أيضاً دورهم الهام فبنتيجتهما تحذف البنيات غير الملائمة للأوضاع الموجودة , ويساهمان في تطور ورفع كفاءة البنيات في تلاؤمها مع الأوضاع, وهذا يرفع باستمرار قدرات وكفاءات البنيات ويساهم في تطورها وتكيفها مع الأوضاع وبالتالي زيادة فترة استمرارها ونموها وانتشارها, والصراع والتنافس يتركان دوماً في الساحة الأفضل والأكفأ والأكثر توافقاً مع الأوضاع والظروف.
الصفقات الإجبارية أو المفروضة 
الصفقة الإجبارية أو الضرورية - المفروضة فزيولوجياً أو اجتماعاً أو فكرياً... والتي تدفع إليها قوى أو أوضاع معينة، مثل صفقات تأمين الطعام والشراب والكساء والزواج.....الخ, وهناك الصفقات الإجبارية الناتجة عن التربية والتعلم والحياة مثل السعي لتحقيق تعاليم العقائد والأديان وتنفيذ الأعراف والقوانين، أو السعي لتحقيق أحاسيس معينة، أو تحقيق حالات نفسية معينة مثل: السلطة , القوة , الافتخار ...الخ المفروضة نتيجة دوافع فزيولوجية أو عصبية أو دوافع اجتماعية, إن هذه الصفقات غالباً ما تكون غير متوازنة فتحرف قيم السلع المتبادلة بشكل كبير نتيجة الحاجة القوية إليها أو لأنها ضخمت بشكل غير واقعي .
الصفقة والاستبداد 
إن كل من يملك قوى كبيرة إن كانت قوة سلطة أو قوة جسمية أو عسكرية..., يمكنه أن يستخدمها في صفقاته مع الآخرين, فهو ليس بحاجة إلى تقديم نقود أو أشياء عينية أو خدمات ليجري المبادلة فلديه تلك القوى التي يستطيع استخدامها في إجراء - أو فرض- صفقته. 
ففي حالة السلب أو النهب تستخدم القوة أو الخديعة... لغرض الأخذ فقط - لأن الصفقة لم تعد موجودة- , فالقوة مقابل ما يأخذ, والطرف الثاني في هذه الحالة لا يأخذ شيء و يعطي – مجبر – فقط .
والذي يستعمل القوة في أجراء أخذه تكون هذه القوة مقابل القوة الدفاع التي يملكها الطرف الآخر, أي تصبح الصفقة صراع بين تلك القوتين , وهذا ما ينشئ قوى الدفاع عن الملكيات الخاصة, وبالتالي تنشأ الحاجة إلى تنظيم وضمان الملكيات الخاصة ضمن بنية المجتمع . 
فالاستبداد والطغيان والديكتاتورية من المسببات الصراع الأساسية في المجتمع لأنها تلغي الصفقات.