إن غالبية الصفقات التي نتعرض لها في حياتنا هي صفقات غير منجزة, أي ليست منتهية, فهذه الصفقات لا تتم بالكامل وهناك دوماً واجبات والتزامات يجب تسديدها لاحقاً, فأغلب الصفقات التجارية والاقتصادية و الاجتماعية والسياسية لا تتم فوراً, فهناك مدفوعات والتزامات تؤجل والمبادلة لا تتم بكاملها وتبقى أجزاء من المبادلة مؤجلة التسديد,إن هذه الصفقات بحاجة إلى ضمانات لكي تتم بشكل متوازن مستقر, والتسديد المؤجل يتعرض غالباً للمشاكل, لعدة أسباب.
إن حل مشاكل الصفقات المنجزة ليس صعباً مقارنةً بحل مشاكل الصفقات غير المنجزة, فهذه الصفقات لها مشاكلها المعقدة بالإضافة إلى مشاكل الصفقات المنجزة .
والصفقات غير المنجزة لها ضرورتها وأهميتها وفاعليتها المادية والاجتماعية والاقتصادية, فهي تسهل الكثير من الأمور وتحل الكثير من المشاكل, وهي تسرع إنجاز المشاريع, وتساهم كثيراً في تسريع العجلات الاقتصادية بشتى أنواعها. 
إن المزارع عندما يقوم بحراثة وزراعة أرضه وخدمتها, يدفع ويبذل الكثير دون مقابل فوري, فهو يقوم بصفقة غير منجزة , وكذلك كل عمل أو مشروع لا يحقق الإنجاز والمكاسب فوراً هو صفقة مؤجلة, فدراسة الطالب هي صفقة غير منجزة, ونحن في حياتنا الاجتماعية تتم غالبية علاقاتنا بالصفقات غير المنجزة , ولكي تحقق الصفقة غير المنجزة أفضل مردود, يجب إن تتوفر عدة عناصر أساسية:
أولهاالرؤية المستقبلية- المعرفة والعلم والمعلومات- فالمعرفة كلما كانت أوسع وأشمل وأكثر دقة, كلما مكنتنا من إجراء الصفقة غير المنجزة بشكل أفضل , ويمكن القول أن المعرفة والعلم أدوات لابد منها لإجراء الصفقات غير المنجزة , ولا يمكن القيام بأي صفقة غير منجزة إذا لم يكن هناك رؤية مستقبلية- تنبؤات ومعارف وأحكام مستقبلية-, إننا نعتمد على ما حصل في الماضي لبناء التنبؤات والأحكام المستقبلية, فنستخدم الاستقراء أو التعميم والتشابه, لكي نستبق أحداث المستقبل ونتصرف سلفاً وقبل حدوثه بأفضل الخيارات. فمن منظور الرؤية المستقبلية ينظر إلى الاتفاقات و الوعود - الصفقات غير المنجزة- فإذا كانت صادقة, تم اعتمادها, أما إذا كانت كاذبة وغير دقيقة, ضعفت فرص الاعتماد عليها, لأنها تهدد الصفقة من أساسها. فالمصداقية ضرورية جداً للصفقة غير المنجزة , وتأثير الغش والخداع والاحتيال والتلاعب عليها كبير وضار , ففي الصفقة غير المنجزة يسهل الغش والتلاعب فيها - لأنها غير منتهية-, وهذا يجعل الناس يتحاشونها, ومن أكبر معيقات الصفقة غير المنجزة استخدام الغش والخداع والتلاعب فيها , وبالتالي عدم ضمانها, مما يجعل أفراد المجتمع تتحاشى التعامل بها, وهذا يضر كثيراً بتطور المجتمع والأفراد ونموهما.
وثانياً تحتاج الصفقة غير المنجزة إلى فائض أو قدرة على تحمل انتظار المقابل, الذي لا يقدم فوراً, وهنا تظهرأهمية دور الادخار أو فائض المواد والقدرات لإجراء الصفقات غير المنجزة, ففي هذه الصفقات يدفع أحد الأطراف دون مقابل فوري , حيث يتوقع الحصول على المقابل بعد زمن قصير أو طويل , لذلك يجب عليه أن يكون قادراً على العطاء دون مقابل فوري, أي يجب أن يكون لديه فائضاً يمكن أن يستغني عنه لفترة.
أما العنصر الثالث الذي تحتاجه الصفقة غير المنجزة, فهو- التوثيق- فالضمان يستدعي التوثيق الذي يتضمن تحديد وتعيين وتثبيت شروط وعناصر الصفقة , وكان التوثيق من أهم عوامل نشوء الكتابة, لتسجيل وتوثيق الاتفاقات والصفقات غير المنجزة فالقول الشفهي قابل للنسيان وللتغيير وبالتالي لا يحقق ضماناً جيداً 
إن الصفقات غير المنجزة التي تجري في كل مجتمع هامة جداً ونتائجها كبيرة ,فالضرر يكون بالغ الكبر عندما تتعرض مؤسساته أو بنياته إلى صفقات غير منجزة مورس فيها الغش والاحتيال وعدم الضمان , والجاني ليس ظاهراً ويصعب تحديده , وبالتالي إخراج تأثيراته الضارة, لأنه يكون من ضمن أفراد أو بنيات المجتمع حيث يصعب تعيينها وضبطها إذا لم يكن المجتمع متطوراً وقادراً على تحديد وضبط وإيقاف الأفراد أو البنيات لتي تسيء إلى هذه الصفقات, والأضرار في الصفقات غير المنجزة لا تظهر مباشرةً, وخاصة إذا كانت بين بنيات المجتمع المتطورة مثل المؤسسات, والإدارات, والشركات...الخ , فتعيين الخلل وإصلاحه في الصفقات المنجزة أسهل بكثير منه في الصفقات غير المنجزة التي تقوم بها بنيات المجتمع. 
لقد سعت العقائد والأديان والعادات والأعراف الاجتماعية وكذلك التشريعات والقوانين وأيضاً المعارف والعلوم, لكي تكون ضامنة وحامية ومنظمة للصفقات المنجزة وغير المنجزة التي تتم بين البشر أو بين بنيات المجتمع أو بين البشر والطبيعة, وقد حققت الكثير.
وكانت العقائد والتشريعات.... فعالة في ضمان الصفقات غير المنجزة فيما بين البشر مثل صفقات البيع والشراء غير المنجزة وصفقات الزواج وباقي الصفقات الاجتماعية . أما الصفقات مع الطبيعة فقد كان العلم الدقيق هو الضامن لها , والمعارف والتنبؤات الدقيقة هي ما يلزم في كل ضمان لأي صفقة إن كانت منجزة أو غير منجزة.