" الدماغ ينتج الوعي والفكر"

 

منذ حولي 45 عاماً وأنا أسعى لمعرفة أصول الفكر البيولوجية والعصبية , لأنني أومن بضرورة أن يكون للتفكير والوعي أصول عصبية بيولوجية مادية , لقد حققت بعض المعرفة يمكن اعتبار دقتها لا بأس بها . 

والذي سهل عليّ الأمر هو أنني عملت في تركيب واختبار وإصلاح المقاسم الهاتفية الآلية أكثر من 30 عاماً , فكما هو معروف هناك بعض التشابه في  عملها وعمل الدماغ . 

بالإضافة لاطلاعي الواسع على غالبية الأمور الأساسية المتعلقة بعمل الجهاز العصبي والدماغ , وعلى غالبية المعلومات العامة المتعلقة بالدماغ وعمله , ونشأته , وتطوره.

أنا أتعرض لمجال واسع ومعقد من المعارف المتعلقة بالدماغ وكيفية نشوئه وتطوره  وكيفية عمله , وسوف يظهر المستقبل مدى درجة دقة ما أوردته من معلومات وأفكار , وفي الأساس غالبية ما أوردته هو مذكور في الكتب والمراجع . 

وقد اعتمدت على مقالاتي السابقة عن الدماغ بعد أن عدلتها وصححتها وطورتها ورابطتها مع بعضها , واخترت الذي وجدته عالي الدقة .

 

هذا الكتاب يركز على مفاهيم ومعلومات جديدة ما زالت غير معتمدة من قبل أغلب الباحثين في هذا المجال وهي :

1 – التعرف ( والأحاسيس تعرف ) والتصنيف والتعميم , والقياس والمقارنة والتقييم , من أجل تحديد الاستجابة المناسبة والقيام بها , هي أهم أعمال الدماغ

2 - اعتماد مفهوم " مكتب الدخول " وهو يرمز للبنيات الدماغية التي تتحكم بما يتم الوعي به من أحاسيس ومؤثرات ( بإدخاله إلى ساحة الشعور) كي تجري معالجته وتقييمه واتخاذ الاستجابة المناسبة له

3 - نشوء أحاسيس الممتع والمؤلم كاستجابة وتقييم للمفيد والضار , كمكافأة أوعقاب للتحكم يتصرفات الكائن الحي , وهذا نشأ غالباً لدى الثدييات .

4 - تفسير اسس وعناصر الوعي المادية , بنشوئه من الأحاسيس المتطورة , وذلك  بشرح فكرة "الطنين الحسي "

5 - توضيح أسس الإرادة 

6 - توضيح أسس وطبيعة الذاكرة باستعمال مفهوم " الذاكرة البنيوية " والذاكرة الدينامية " بدل مفهوم الذاكرة المديدة والذاكرة القصيرة . الوضع في الإنتظار للدخول لساحة الشعور لما يجب تذكره لاحقاً,  ولماذا سبعة .

7 - نشوء التفكير التسلسلي  وهو التفكير السببي المنطقي لدي الإنسان نتيجة استعماله اللغة ,وكان هذا مترافق مع التفكير المتوازي الموجود لدى الكائنات الحية ( وهو التفكير الحدسي الشامل ) .

8 - نشوء التفكير بالتفكير لدينا نحن البشر نتيجة اللغة والثقافة والحياة الاجتماعية المتطورة 

9 - توضيح أسس الأحلام وكيفية نشوئها .

10 - التفكير ضمن الجماعة , نشوء البنيات الفكرية , نشوء الثقافة , نشوء عالم الفكر

11 - تفكير الآلة ( الكومبيوتر) , مقارنة بين تفكيرالإنسان وتفكير الكومبيوتر .

 

لقد تشكل دماغنا وتطور حسب آليات بسيطة جداً ودون تخطيط مسبق , فكان يتطور وينمو حسب  التكيف واعتماد المناسب للظروف الموجودة التي يتفاعل معها , وتراكمت التطورات فوق بعضها وكاملت بعضها إلى أصبح كما هو لدينا الآن .

ويبقى هذا الكتاب غير سهل على غالبية القراء متابعة كافة ما ورد فيه لاتساع مجالات المعلومات والمعارف والأفكار .

إنني أختصر المواضيع لكي أبسطها , واختصاري هذا يمكن أن يكون غير دقيق أحياناً , فعمل بنيات الدماغ والدارات العصبية الجارية بين هذه البنيات والعناصر المكونة لهذه البنيات وآليات تفاعلها معقدة جداً وأغلبها لم يتوضح بعد بشكل دقيق .

فأنا أتكلم كما في دراسة دارات الأجهزة الإلكترونية المعقدة مثل المقاسم الهاتفية والكومبيوترات وغيرها من الأجهزة , وكما في كافةالمشاريع الهندسية والصناعية المعقدة التي تستخدم فيها عادة " المخططات الصندوقية "  وهي مخططات البنيات الأساسية ودارات عملها وتظهر البنيات والعمليات الاساسية بشكل مختصر.

فالمخططات الصندوقية تستخدم في كافة المواضيع الواسعة المعقدة وذلك لكي يستطيع عقلنا التعامل مع التعقيد الكبير , وهي تستخدم في كافة العلوم أيضاً . 

والمهم في دراسة عمل الدماغ أن تكون البنيات الصندوقية المستخدمة لها بنيات في الدماغ تمثلها بشكل دقيق.

إنني لم أهتم كثيراً ببنية وتفاصيل وصور الجهاز العصبي , فهذا موجود في الكثير من المراجع على النيت , وهي توضح بشكل جيد وبالصور بنيته , ويمكن الرجوع إليها بسهولة , وقد وضعت مع المصادر بعض العناوين لمقالات و موضوعات هامة متعلقة بالدماغ وعمله والموجودة على النيت .

 

                                                            نبيل حاجي نائف 9 تشرين الثاني  2011

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                                             المحتويات

كيف تعامل الإنسان مع التفكير والدماغ

الجهازالعصبي

نشوء وتطور الدماغ

تعضي و بنية الجهاز العصبي

           الدماغ 

           الخلايا العصبية 

        الجهاز العصبي لدى الإنسان

       المراحل الأربعة لتطور الدماغ لدينا

                               الإحساس والوعي 

         الأحاسيس

         طبيعة الأحاسيس

        الفرق بين الإحساس الخام والإدراك الحسي 

         تسلسل أهمية الحواس وقوتها عند الولادة.

         آليات عمل الحواس

         تشبيه الأحاسيس بنغمات الآلات الموسيقية

        الأحاسيس والحاجة إلى مثير, والتعود والعادة والإدمان على أحاسيس معينة

                                          الوعي                                   ص19  

        مفهوم الوعي 

        كيف ينظر للوعي

        عزف النغمات الحسية – الوعي 

        عمل التكوين الشبكي والوعي

        الأنا الواعية , و الذات ( أي الشخصية )

        الوعي الذاتي , والتعرّف على الذات

        التشابه بين نظام الويندوز في الكومبيوتر وسبورة الوعي لدى الإنسان

      إن مفتاح فهم الوعي هو " الطنين الحسي"

        وعي الذات وخصائص الأنا 

       الإرادة الواعية 

        نشوء الإرادة لدى الإنسان

       مكتب الدخول  لساحة الشعور والوعي

       دور المؤثرات التي تدخل ساحة الوعي أو الشعور وتأثيرها الكبير

       ماذا سيحدث للأحاسيس البشرية وبشكل خاص للوعي ؟

 

                                       التفكير                     ص 33

التفكير البشري

التفكير البشري والتفكير بشكل عام  

ملاحظة على أسس الجدل الفكري

                          نحن البشر كيف نفكر

أسس التفكير السببي والمنطقي لدينا

التفكير يعتمد على التعرف والذاكرة , ودوراللغة

كيف تشكلت البنيات الفكرية اللغوية في أدمغتنا

التكميم الفكري 

البنيات الفكرية الرياضية  

التجريب العقلي , والتحريك الفكري

التفكير بالتفكير

علاقة التفكير بالأفكار بظهور الوعي الراقي المتطور لدينا  

ما تفكر فيه

الفهم البشري وفهم الثدييات الراقية

التفكير والتخطيط                          

التصنيف من آليات عمل العقل الأساسية

                              الكائنات الفكرية                     ص52

نشوء الكائنات الفكرية لدينا

كيف تشكلت الأفكار , وكيف تنمو وتتطور ؟

كيف خرجت من الدماغ وانتقلت للأدمغة الأخرى ؟

توريث البنيات الفكرية نتيجة الحياة الاجتماعية

قوى البنيات ( أو الكائنات ) الفكرية

عالم المادة وعالم الفكر

                               التواصل واللغة                  ص 59

طرق نقل الأفكار إلى الآخرين     

قوة وأبعاد التواصل البشري

التواصل وغسيل المخ

                          اللغة المحكية واللغة المكتوبة

                         كيف يقوم الدماغ ببناء المعاني        ص 69

أسس آليات الاستجابات وبناء المعاني

أمثلة على تشكل المعنى لدينا

                           كيف يقيم الدماغ ما يتعرض له الإنسان 

                       سلاسل الأهداف وسلاسل المعنى

                                  كيف نقيم ونبني أحكامنا 

المعاني و الأحاسيس

الممتع والمفيد والصحيح وعلاقتهم بالتقييم 

العلاقة بين الممتع و المفيد والصحيح ومحاولة التوفيق بينهم

نحن لا نستطيع تقييم إلا ما نعيه وندركه

علاقة المفيد والضار بالتغذية والنمو

الممتع والمفيد والصحيح في نشر المعارف 

الخاص والعام , أو الفرد والجماعة 

الممتع والمفيد والصحيح وكيف نوزع قدراتنا عليهم 

تأثير الأحاسيس والدوافع على الأحكام العقلية 

التأثير المتبادل بين المزاج والتفكير 

      المعرفة مقابل الإحساس والشعور , أو العلم مقابل الفن

                             من يقودنا ويتحكم بنا                    ص 84  

                              عمل الدماغ الحوفي                 ص 86

موقع الجهاز الحوفي وعمله

ما هي البنى المؤلفة للدماغ الحوفي

اللوزة أو الأميجدالا

"ملاحظة على فرس البحر أو قرن أمون"

تحول الممتع إلى مؤلم أو العكس من أهم أعمال الدماغ الحوفي

دور الدماغ الحوفي في بناء الذاكرة الدلالية

 دور وأهمية ما يدخل لساحة الشعور . وطرق وأساليب الإدخال التي تستخدم 

أهم خاصية لمكتب الدخول هي : 

طرق إيقاف تكرار الإدخال غير المجدي , والتحكم بما يدخل لساحة الشعور

إن مراكز الثواب والعقاب تمثل بلا شك أحد أهم الضوابط في نشاط وتصرفات الثدييات والإنسان  

المهاد و دوره الهام في الثواب والعقاب

ملاحظة :

اكتشاف سر قدرة الوخز بالإبر على تعطيل إحساس الدماغ بالألم , ودور الدماغ الحوفي في ذلك . 

                     الدماغ الحوفي واللحاء والعلاقة بينهم

ما هو الفرق بين التشكيل الشبكي , والدماغ الحوفي, واللحاء, من ناحية التعامل مع الخيارات والإرادة ؟

                الدماغ الحوفي والتصرفات الاجتماعية والعاطفية

                             أسس ومصادر الانفعالات               ص101

وظيفة الانفعالات والعواطف

قرع أحاسيس الانفعالات 

علاقة الدوافع بالأحاسيس والانفعالات

الأحاسيس والانفعالات القوية وتأثيرها على المعالجات الفكرية الدقيقة

                          أسس ذاكرتنا , وكيف تعمل          ص 106     

هناك شكلان للذاكرة

كيف يتم استدعاء الإرادي للأحاسيس والأفكار المخزنة في الذاكرة إلى سبورة الوعي

الذاكرة وبناء المعاني 

الذاكرة القوية 

تفسير ظاهرة التذكر اللاحق بوجود الذاكرة القوية  

                                   كيف تكتسب الخبرة              ص 110

تعريف الخبرة

كيف يكتسب الخبراء ( في أي مجال كان ) مهاراتهم وخبرتهم ؟ 

نظرية " الشّنكات "

البنيات التحتية الواجب توفرها للخبرة المطلوب اكتسابها 

اكتساب الخبرة والإبداع

 

                           مسيرة تطور العقل البشري                ص114  

ما هو سبب قدرات عقلنا وذكائنا المميز عن باقي الكائنات الحية ؟ 

ما الذي تغير في الدماغ وسمح بالتغير في طريقة تفكيرنا وجعلنا بهذا الذكاء ؟

كيف أصبحنا نتمثل أو نتصور الوجود مقارنة بباقي الكائنات الحية

     المعالجة التسلسلية والمعالجة التفرعية أو المتوازية للأفكار ص 119

                             نظر على الأسس العصبية للأحلام       ص121

- أي البنيات الدماغية تشارك في إحداثها .

- ما هي المراكز التي تتواصل مع بعضها لكي تنشأ الأحلام .

- ما هي علاقة الوعي أثناء الصحو ( أو أثناء اليقظة ) بالوعي أثناء الحلم .

- لماذا هناك اختلافات كثيرة وهامة بين الوعي أثناء الصحو , والوعي أثناء الحلم .

الفرق الأساسي بين الوعي أثناء الصحو والوعي أثناء الحلم 

الأحلام وما يحدث فيها من إلهامات  

       ملاحظة على                                  "" لماذا سبعة  ""        ص125

وضع أفكار أو معلومات معين في الانتظار ( 7 عناصر كحد أقصى )  

                          المصادر                          ص 127

                          عناوين على النيت                   ص129   

 

 

 

 

 

                       كيف تعامل الإنسان مع التفكير والدماغ 

لقد صعب على الانسان القبول بالدماغ كسيد وقائد ومدير لكافة التصرفات والأحاسيس , وهو الكتلة الرمادية الرخوة التي لا تنبض ولاتتحرك, بينما رأى أن القلب يضخ الدم فتسري الحياة في البدن , فقد كان يحس ويشعر عواطفه وانفعالات مصاحبة مع خلجات وخفقان قلبه , واعتبر أن حركات قلبه هي التي تدل على شعوره وعواطفه وتفكيره , لذلك اعتبر القلب مصدر التفكير الأحاسيس والعواطف .  

فالفراعنة لم يمنحوا الدماغ ما منحوه للقلب من مركز للفكر والإرادة. صمت الدماغ جعل منه عضواً غير ذي أهمية في رأي الإنسان لأجيال طويلة . فلا عجب إذا لم يحنطه المصريون ظناً منهم أن تفكير الإنسان قائم في القلب النابض , لقد جعل الفرعنة القلب ممثلاً للروح وصانعاً للأحلام والوعي , وكان وجود القلب ضروري لدخول الإنسان الحياة الخالدة , لأن لا حياة بدون قلب فكيف يكون بعث الحياة بغيابه . لذلك حنط الفراعنة القلب بحنوطاً خاصة لحفظة . 

أما اليونانيون فقد أعطى بعضهم أهمية للدماغ ففيثاغوروس عزا للدماغ قوة النفس العاقلة , فقد كان اليونانيون يقسمون النفس إلى العاقلة والشهوانية والروح, والنفس العاقلة هي الفكر , ثم جاء تلميذه الكميون فربط بين الحس والدماغ, وقال أن الدماغ هو مركز الحس ومقر الفكر.

وقال ابقراط : " أومن أن الدماغ هو سيد الأعضاء , فالعين والأذن واللسان والأطراف ..., كلها تأتمر بأمره , وأكد أن الدماغ هو مقر النفس – الوعي - .

لكن أكثر الذين جاؤوا بعد سقراط لم يعتقدون ذلك فأهمل المفكرين الدماغ حتى القرن السادس عشر , ولم يأخذ العلماء بعظمة الدماغ . أما أفلاطون فقد نفى أية علاقة بين الدماغ والحياة النفسية للإنسان , إذ جعل للبشر نفساً بثلاثة أنواع , وأبقى للدماغ قوته المولدة للحواس السمع والبصر والشم ..., وأضاف أن القلب هو مقر العواطف. وكانت الضربة القاضية على الدماغ جاءت من صاحب المنطق والمعلم الأول أرسطو , الذي جرده من كل وظائفه المعروفة أنذاك, وجعل القلب مركز الفكر . أما الدماغ فما هو إلا جهاز لتبريد الدم .

وعندما أتى فرويد استعمل مفاهيم بسيطة غير دقيقة مثل الأنا والهو والأنا العليا والشعور واللا شعور وليس لها بنيات في الدماغ تمثلها بشكل دقيق .

لقد كانت المعلومات المتوفرة أيام فرويد قليلة وغير دقيقة . أما الآن فجزء لا بأس به من بنيات الدماغ قد وضحت بنيتها و حددت وظيفتها وحددت بعض اتصالاتها مع بعضها, وحدد أيضاً الكثير من آليات التفاعل الفزيولوجية والعصبية والكيميائية والكهربائية التي تجري بين هذه البنيات , فقد أمكن إرجاع الإشراط العادي إلى أسسه الكيميائية وأمكن معرفة عمل بعض الآليات الأساسية مثل معالجة الوارادات البصرية او معالجة الأصوات أو الكلمات والكثير غيرها بشكل مفصل ودقيق .

وبالاعتماد على تقسيم بنيات الدماغ حسب نشوئها ( المراحل الأربعة لطور الدماغ ) , وحسب الوظيفة التي تقوم بها كتمثيل صندوقي لعمل الدماغ أفضل بكثير .

وكذلك باستعمل مفهوم الذاكرة القصيرة والذاكرة المديدة - و استخدام مفهوم الذاكرة الدينمية والذاكرة البنيوية بدل منهما أفضل وأدق- . 

وعرف الكثير عن الدماغ وعلاقة الدماغ بالوعي والتفكير, وأهم الأعمال الأساسية التي يقوم بها الدماغ منها - القيام بإدارة وتنظيم ومراقبة كافة عمليات وأعضاء الجسم - التعرف على الواقع و ما يتعرض الكائن الحي له من مؤثرات وذلك عن طريق ما يعتبر أحاسيس أولية للتعرف عليها , من أجل التعامل معها ومعالجتها وبالقيام بالاستجابة المناسبة  وذلك بتقييم هذه المؤثرات حسب المفيد أو الضار له  - وتطور وتوسع التقييم مع تطور وتنوع القدرات الحسية , وبعد نشوؤ أحاسيس اللذة والألم تم اعتماد ترافق الممتع مع المفيد وترافق المؤلم مع الضار , كمكافأة أو عقاب من أجل توجيه الاستجابات والتصرفات الكائن الحي  . ومع تطور وتنوع وتوسع بشكل هائل ما يرد إلى الدماغ من المستقبلات الاحاسيس صار من الضروري تنظيم وترتيب معالجتها من أجل الاهتمام بالأهم والضروري معالجته أولاً , وبذلك نشأ  ما يمكن اعتباره بمثابة  "مكتب الدخول" الذي يتحكم بتنظيم دخول الكميه الهائلة من المعلومات الأتية من المستقبلات الحسية  فلا يدخل إلا الهام والضروري منها لمعاجته وتحديد التصرف المناسب له  . . .  الخ

 

 

                                                  الجهازالعصبي

هو أهم الأجهزة التي تميز المملكة الحيوانية. يشاهد عند كل الكائنات الحية إبتداءً من وحيدات الخلايا وحتى الثدييات حيث يكون مؤلفاً من دارات بسيطة عند وحيدات الخلايا ثم يزداد تعقيداً كلما صعدنا في سلم التطور ليصل إلى أقصى درجات التعقيد والكفاءة عند الإنسان. 

يقوم الجهاز العصبي بإستقبال المعلومات الواردة من المحيط الخارجي بواسطة أعضاء الإحساس ومن الأعضاء الداخلية بواسطة المستقبلات الحسيةالمنتشرة في المفاصل والعضلات والأحشاء، حيث تعالج تلك المعلومات ، ليصار لإصدار استجابة مناسبة بما يتناسب مع المعلومات الواردة .

ويقوم بتوجيه الفعاليات العضلية ،ومراقبة الأعضاء التشريحية . ولدينا يعتبر المسؤول عن عمليات التفكير و المحاكمة و الخيال والذاكرة بالتالي فهو مرتبط بالعديد من الفعاليات التي توصف بالعقلية . 

فالبنية الوظيقية العامة للجهاز العصبي بسيطة للغاية حيث يتألف من مستقبلات أو حواس يتعرف بها على الأوضاع والظروف التي يتعرض لها الكائن الحي , فوظيفة المستقبلات أو الأحاسيس هي التعرف على المؤثرات الداخلية والخارجية من أجل التعامل معها باستجابة مناسبة تحقق بقاء الكائن الحي . فالتعامل مع الخيارات المتاحة هو أساس التفكير , من أجل تحديد الاستجابة المناسبة للتعامل مع الظروف والمؤثرات التي يتعرض لها الكائن الحي , وذلك بهدف تكيف الكائن الحي معها وتحقيق متطلبات بقائه واستمرار ذريته .

فالجهاز العصبي شبكة اتصالات داخلية في جسم الحيوان، تساعده على التواؤم مع التغييرات البيئية المحيطة به , ويمتلك كل حيوان  ماعدا وحيدات الخلية ( الأولية البسيطة ) نوعاً من الأجهزة العصبية , وتمتلك الحيوانات اللافقارية جهازًا عصبيًا يتراوح بين شبكات بسيطة من الأعصاب وجهاز عصبي منظم مرتبط بدماغ بدائي . 

الجهاز العصبي عند الحيوانات اللافقارية

تمتلك الحيوانات اللافقارية المتعددة نوعًا ما من الأجهزة العصبية ذات عصبونات كبيرة مقارنة بتلك التي عند الإنسان. فمثلاً تمتلك الحيوانات البسيطة، مثل الهَيْدرا جهازًا عصبيًا يتكون من شبكة عصبية تنتشر في كل خلايا الحيوان. ولا يمكن التمييز بين المحاوير والتغصنات، و لذلك تنتشر الدفعات العصبية بصورة شاملة في كل الحيوان عند بدئها من موضع التنبيه. ومن ناحية أخرى تمتلك الديدان والحشرات جهازًا عصبيًا مركزيًا معقدًا يتكون من عَصبونات كثيفة مُشكّلة ما يُسمى الحبل العصبي المليء بالعُقد ذات القدرة على تنظيم أنشطة هذه الحيوانات وتنسيقها. وإضافة لهذا نلاحظ في مقدمة الحيوان وجود تجمعات من العقد تمثل مايُسمى الدماغ البدائي. وللحشرات كذلك تجمعات عُقدية في الصدور مسؤولة عن تنسيق حركتها. 

ومن ناحية عامة تتشابه آليات حدوث الدُفعات العصبية والكوامن المشبكية في كل من الإنسان والأنواع المتقدمة من الحيوانات اللافقارية

عندما تكون بعض الحيوانات مجردة من المكون الأساسي للجهاز العصبي و المسمى الدماغ يكون الجهاز العصبي عاجزا عن تشكيل أفكار أو إظهار مشاعر . 

الحيوانات الفقـارية

تمتلك الحيوانات الفـقارية , من ثدييات , وطيور وزواحف , وبرمائيات , وأسماك جهازًا عصبيًا يشبه من حيث الشكل والتركيب ذلك الذي لدى الإنسان .

يعتبر الدماغ بشكل خاص و الجهاز العصبي عامة المسؤول عن "إحياء" (بث الحياة) في الحيوانات (بكل ما يميز هذه الحياة من فعاليات) (تعتبر الإسفنجيات استثناء في هذا المجال) ، و لنفس السبب فإن المواد الكيميائية السمية التي تعطل عمل الجهاز العصبي تسبب سريعا الشلل من ثم الموت أحيانا كثيرة. 

                                نشوء وتطور الدماغ

إن الجملة العصبية قطعت شوطاً طويلاً في تطورها ونموها قبل أن تصل إلى صورتها الحالية عند الإنسان . ولئن كنا لا نستطيع أن نجزم بحدوث ظواهر عصبية ( متطورة ) لدى النباتات فإننا لا نشك في وجود هذه الظواهر في مملكة الحيوان بدءاً من وحيدات الخلية .

نشوء التعرف والذاكرة

إن أبسط الكائنات الحية هي" الأوالي " ويبلغ عمرها حوالي 2500مليون سنة, وهي وحيدة الخلية , أي أن وظائف الحياة كلها تنجز في خلية واحدة فقط . فلا يوجد فيها أجهزة مستقلة مثل الجهاز الهضمي , أو الدوران , أو الحماية , أو العصبي...  ففي الأوالي تتم بواسطة البلعمة وظائف التنفس والهضم والتغذية والدفاع والمناعة والحماية من المؤثرات الخارجية الضارة . 

هذه الكائنات (الأوالي) تميز (أو تتعرف ) على الذات عن اللا ذات , فبعض الأوالي تعيش في مستعمرات ويجب تمييز الذات عن بعضها, وإنه يصعب قيام الحياة في مستعمرة أو حدوث توالد جنسي(أي بين كائنين حيين) دون في غياب القدرة على تمييز الذات عن اللا ذات . 

لذلك فمن المرجح أن تتوفر هذه المقدرة لدى الحيوانات الأوالي , و حتى الإسفنجيات التي تعد أبسط الأوالي(الحيوانات عديدة الخلايا) باستطاعتها تمييز الذات عن اللا ذات . فخلاياها تهاجم طعوماً من إسفنجيات أخرى . 

وعنصر التعرف و الذاكرة في الاستجابة هو أيضاً حجر الأساس في الجهاز المناعي . إن السمة الأساسية لأي جهاز مناعي هي القدرة على تمييز بين الخلايا والنسج والأعضاء التي هي أجزاء من الجسم وبين المواد الغريبة .

أهمية التعرف في تحديد استجابة مناسبة لما يتعرض له الكائن الحي من تأثيرات وأوضاع .

إن تنبيه البقعة الحمراء الموجودة في وحيدة الخلية " الاوغلينا" يبدل حركة السوط المتصل بها مما يشير إلى حساسية (أو تعرف )هذه البقعة واستجابتها للمنبهات . أما التشكيلات العصبية عند وحيد الخلية " السنتور " فقد غدت أشد وضوحاً حيث ظهرت ليفات عصبية تنتهي بانتفاخات صغيرة إلى الليفات العضلية , وتمتاز بحساسية للمواد الكيميائية . أما عند وحيد الخلية " ابلوت" فقد ارتقى التنظيم العصبي بحيث يمكننا تجاوزاً مقارنتها بتنظيم الجملة العصبية عند كثيرات الخلايا , حيث إتصل الجهاز العصبي المجاور للفم بالحبيبة بواسطة ليفات عصبية أخرى .

أما كثيرات الخلايا فإن طلائعها الأولى (شعبة الاسفنجيات) تشهد على ظهور خلايا عصبية حساسة لمنبهات الوسط الذي تعيش فيه وتتصل هذه الخلايا ببعضها بواسطة ( جزوع ) عصبية تؤمن نقل التنبيه فيما بينها من جهة ونحو الخلايا المنفذة من جهة أخرى . وظهرت عند بعض الشعب الحيوانية كتل عصبية تركزت بالقرب من مناطق التقلص العضلي التي تشرف على فعالياتها كما تحولت بعض الكتل عند كقنديل البحر إلى حلقات طوقت قبة القنديل . أما عند الديدان الحلقية فقد ظهرت البنية القطعية للجهاز العصبي بأوضح صورها حيث نجد شفعاً من العقد العصبية ضمن كل قطعة من جسم الحيوان تتصلان ببعضهما , وهكذا تشكلت بنية عصبية شبيهة بالسلم .

أما في الفقاريات الدنيا فقد ظهر في بادئ الأمر حبل عصبي يخلو من الأقسام الرئيسية المميزة لدماغ الفقاريات كما في دقيق الطرفين , ثم تطور الحبل العصبي بدءاً من مستدير الفم ليصبح محوراً عصبياً و يمتلك الأقسام الدماغية المعروفة عند الفقريات الراقية . وتطورعند الزمر الفقارية الأكثر رقياً نمو قشرة الدماغ الحديثة , ونمو نصفي الكرتين المخيتين التين كانتا ضامرتين عند الأسماك , ثم  تطور الدماغ لدى الزواحف العليا واستمر نمو الكرتين المخيتين . 

أما في الثدييات فقد امتلكت الكرتين المخيتين سطحاً واسعاًنتيجة لظهور التلافيف الدماغية بحيث غطيا أقسام كبيرة من الدماغين المهادي والمتوسط , وظهرت الباحات الحسية والحركية والترابطية المستقلة , وبذلك أصبح المخ المشرف على كافة المراكز العصبية الأخرى . 

فلدىالحيوانات الفقارية الراقية  و الإنسان  يتكون الجهاز العصبي من دماغ ونخاغ شوكي وأعصاب.. و يختص الجهاز العصبي بتنظيم العديد من وظائف الجسم الداخلية، مثل عمليات التنفس والهضم والنبض القلبي. ..                                            

                         تعضي و بنية الجهاز العصبي

 يتكون الجهاز العصبي لدى الثدييات من- النخاع الشوكي- الدماغ

إن الوحدة الأساسية للجملة العصبية هي العصبون أو الخليَّة العصبية. وتنتؤ زوائد شجرية عصبية من هذه الخليَّة المتخصصة تتلقى الرسائل الكهربائية من عصبونات أو عضلات وغدد أخرى أو ترسلها إليها.

وتقوم الخلايا الدِّبقيَّة وهي خلايا عصبية داعمة بحماية البلايين من العصبونات المترابطة التي تؤلف الجملة العصبية . وتشكل هذه الخلايا أكثر من نصف الخلايا العصبية في كامل الجملة العصبية حيث تتواجد هذه الخلايا اللاستثارية بين العصبونات وحواليها.

الدماغ 

إن الدماغ يرقد في تجويف الجمجمة وهو يدير وينظم العديد من العمليات الجسدية اللا شعورية بمشاركة النخاع الشوكي، كسرعة خفقان القلب، كما ينسِّق معظم الحركات الإرادية.

ويتميز الدماغ بشكل جوهري أنه مركز الأحاسيس والوظائف الذهنية المختلفة التي تتيح للكائن الحي قدرات الإحساس والتعلم والتفكير. 

تبين الملاحظة المجهرية لمقطع على المستوى المخ أنه يتكون من :

-مادة رمادية تشكل قشرة المخ  - مادة بيضاء داخلية

فالمادة الرمادية مكونة أساسا من أجسام خلوية نجمية الشكل بها امتدادات من نوعين :

- امتدادات قصيرة تدعى التفرعات.

- امتداد طويل يدعى المحورة و تشكل المحورات الألياف العصبية

والمادة البيضاء تتكون أساسا من ألياف عصبية مغمدة بمادة عازلة بيضاء

بنية النخاع الشوكي

يتبين من الملاحظة المجهرية للنخاع الشوكي أنه يتكون من مادة بيضاء و مادة رمادية ، ويرتبط كل عصب سيسائي بالنخاع الشوكي بواسطة جذرين حيث يتميز الخلفي عن الأمامي بوجود عقدة شوكية.

تنقل الألياف العصبية الحسية :السيالة العصبية النابذة -  السيالة العصبية المركزية - السيالة العصبية النابذة و المركزية.

تنقل الألياف العصبية الحركية : السيالات العصبية الحركية

تتجه السيالة العصبية الحسية :من العضو الحسي إلى المركز العصبي الحسي - من الباحة الحركية إلى العضلة - من العضو الحسي إلى النخاع الشوكي

تتجه السيالة العصبية الحركية :من الباحة الحركية إلى العضلة - من العضو الحسي إلى العضو الحركي - من النخاع الشوكي إلى العضلة .

الخلايا العصبية 

يتكون العصبون من ثلاثة أجزاء أساسية هي: الجسم الخَلَوي والمحوار (المحور العصبي) والتغصنات. ويغطي كل الخلية غشاء عصبي رقيق. الجسم الخلوي يعمل كمركز للتحكم في نشاطات الخلية ، المحوار ويعتبر امتدادًا أسطوانيًا يساعد على انتقال الرسائل، والإشارات، والتغصنات وهي امتدادات قصيرة متخصصة في استقبال الرسائل.

- الجسم الخلوي

يشبه الجسم الخلوي كرة صغيرة قطرها 0,25ملم، ويعمل على استقبال وإرسال الدفعات العصبية وتصنيع البُروُتينات واستخدام الطاقة للمحافظة على الخلية العصبية ونموها.

تتمركز معظم الأجسام الخلوية للعصبونات داخل الجهاز العصبي المركزي، حيث تتحد الرسائل الواردة وتُبَث الرسائل الصادرة. أما تلك الموجودة خارج الجهاز العصبي المركزي، فتتجمع في حزم تسمى العقد، مثل تلك الخاصة بالجهاز العصبي التلقائي.

- المحوار

ويسمى أيضًا الليف العصبي، ويشكل امتدادًا أنبوبيًا للجسم الخلوي للعصبون. وله العديد من التفرعات التي تمكنه من الاتصال بما يقرب من ألف عصبون آخر. وهو متخصص في نقل الرسائل. يبلغ طول المحوار داخل الجهاز العصبي المركزي أقل من مليمتر واحد، بـينما يزيد عن ذلك في الجهاز العصبي المحيطي، إذ يصل طول بعض المحاوير الممتدة من النُخاع الشوكي إلى عضلات القدمين إلى 75-100سم. أما الأعصاب فما هي إلا تجمعات لمحاوير عصبونات حركية أو حسية أو لكليهما معًا، التصقت  بعضها مع بعض مكونة ذلك الشكل الحبلي. يغطي غمد مصنوع من مادة دهنية بيضاء تسمى الميلين بعض المحاوير، حيث تساعد على سرعة انتقال الدفعات العصبية عبرها، كما تساعد على التمييز بين المادة الرمادية والمادة البيضاء في الجهاز العصبي. وتتكون المادة الرمادية من محاوير غير مغطاة بالميلين وأجسام خلوية عصبونية، بينما تتكون المادة البيضاء من محاوير مغطاة بالميلين. وتصنع مادة الميلين في خلايا شفان في الجهاز العصبي المحيطي، بينما تقوم الخلايا الدبقية بتصنيعها في الجهاز العصبي المركزي.

 التغصُنات أو المشابك العصبية

تتفرع من كل جسم خَلَوي نحو ستة أفرع في شكل قنوات أسطوانية، تُسمى التغصنات. ويبلغ طولها نصف ملم وسُمكها ضعفي سُمك المحوار أو ثلاثة أضعافه. تُعَدُّ التغصنات أجسامًا متخصصة في استقبال الدُفعات العصبية الواردة من محاوير أخرى، ويفصل بينهما فراغ ضيق يُسمى الفَلُح المَشْبَكي الذي تعبر خلاله الدُفعات. وتسمى أماكن التقاء العصبونات المشابك.

يعمل الجهاز العصبي عبر سُبل محددة وثابتة بين العصبونات تسمى الدارات العصبية. ومن أبسطها ما يسمى بالمُنْعَكس، وهي استجابة تلقائية لا إرادية لأحد المنبهات لا يتدخل فيها الدماغ. ويربط المنعكس بين عَصْبونات مُستَقْبلة ومستفعلة ويمر عبر النُّخاع الشوكي. ومن أبسط هذه المنعكسات مُنْعكَسُ الركبة الذي يمكن مشاهدته بعد طرق خفيف على الوتر تحت الرضَفَة. فالطّرْق يؤدي إلى تقلص العضلة هناك وتنبيه بعض المستقبلات وانبثاق دفعة عصبية، تنتقل عبر عَصْبون حسي من خلال محوار إلى النُخاع الشوكي، ومن ثَمّ ـ عبر مشبك ـ إلى حد العَصبونات الحركية، حيث يتم تكوين دُفعة عصبية أخرى تنتقل عبر المحوار لأحد العُصبونات الحركية ليتم إرجاعها للعضلة التي تنقبض خلاياها مُحدثة نفضًا للساق.

وهنالك العديد من المنعكسات المعقدة، حيث تدخل إحدى عَصبونات الترابط بين العَصبونات الحسية والحركية. وقد يتصل عَصْبون الترابط بمجموعة من السبل العصبية المعقدة التي قد تصل إلى الدماغ. ومن هذه المنعكسات، الإنسحاب من أحد المنبهات المؤلمة، مثل ما يحدث عندما يضغط شخص ما بقدمه الحافية على جسم حادّ. ففي هذه الحالة نشاهد استجابة فورية برفع القدم، وفي نفس الوقت ينبِّه بعض عَصبونات الترابط عضلات الرِّجل الأخرى لتحافظ على توازن الجسم. وإضافة لهذا يتم تنبيه بعض السبل العصبية الواصلة للدماغ ليعي الإنسان ما حدث له. ولا تستطيع المنعكسات بمفردها احتواء كل أفعال الإنسان وتفسيرها، ويمكن للإنسان وبعض الحيوانات تعلَّم أنماط جديدة من السلوك. فمثلاً، تنتقل حركات العضلات الإرادية المطلوبة لاكتساب خبرات جديدة، عبر مجموعة من السبل العصبية المعقدة التي تمتد من الدماغ إلى جميع أعضاء الجسم. فبعض الأفعال المعقدة مثل قيادة الدراجة أو المشي يمكن التدرُّب عليها، وتعلمها، ومن ثم أداؤها دون أي تحكم واعٍ مستديم.

                           الجهاز العصبي لدى الإنسان

يتكون الجهاز العصبي المركزي من الدماغ والنخاع الشوكي , ويقوم بتنظيم جميع أنشطة الجهاز العصبي والتحكم فيها. والدماغ عضو شديد التعقيد، يتكون من ثلاثة أجزاء أساسية هي: المخ والمخيخ وجذع الدماغ. 

يعلو المخ كلاً من المخيخ وجذع الدماغ، ويلتف حولهما بدرجة ما، ويشكل نحو 85% من الدماغ، ويُعَدُّ الأكثر تعقيدًا. 

وللإنسان مخ متطور النمو، يقوم باسختدام وتوجيه السمع والنظر واللمس والتفكير والإحساس والكلام والتعليم. 

يعلو المخيخ ـ والذي يقارب حجمه حجم البرتقالة ـ جذع الدماغ ويساعد الجسم في الاحتفاظ بتوازنه وينسق بين المعلومات الحسيّة وحركة العضلات. 

يشبه جذع الدماغ الساق، ويتصل بالنخاغ الشوكي في قاعدة الجمجمة. ويحتوي على العديد من العصبونات التي تتبادل المعلومات الواردة من الحواس. والكثير من العصبونات التي تنظم الوظائف التلقائية، مثل التنفس والنبض القلبي وتوازن الجسم وضغط الدم، توجد في جذع الدماغ. 

يتكون النخاع الشوكي من حبل من العصبونات التي تمتد من العنق وتتدلى حتى مايقرب من ثلثي العمود الفقاري، الذي يلتف حوله ويقوم بوقايته. ويحتوي النخاع الشوكي على السبل التي تنقل المعلومات الحسية للدماغ وتلك التي تتبادل أوامر الدماغ مع العصبونات الحركية.

الجهاز العصبي المحيطي

يعمل الجهاز العصبي المحيطيّ على نقل الإشارات والرسائل بين الجهاز العصبي المركزي وأعضاء الجسم المختلفة، ويتكون من اثني عشر زوجًا من الأعصاب تبدأ من الدماغ، وتُسمى الأعصاب القحْفِيَّة، بالإضافة إلى واحد وثلاثين زوجًا من الأعصاب التي تبدأ من النخاع الشوكي وتُسمى الأعصاب النُخَاعية. وتعمل هذه الأعصاب كأسلاك الهاتف، حيث تقوم بنقل الرسائل من كل عَصْبون مستقبل ومستفعل في الجسم وإليه.

ويُعدُّ الجهاز العصبي التلقائي جزءًا خاصًا من الجهاز العصبي المحيطي، حيث يعمل على تنظيم كل الوظائف التلقائية في الجسم، مثل التنفس والهضم، دون أي تدخُّل أو تحكم من الدماغ، مما يساعد على الاحتفاظ ببيئة داخلية مستقرة. وينقسم الجهاز العصبي التلقائي إلى جز ئين هما: الجهاز الوُدِّي والجهاز اللاوُدِّي. يلبي الجهاز الودِّي كل احتياجات الجسم خلال حالات الطوارئ وازدياد النشاط. فهو يعمل على ازدياد سرعة ضربات القلب وسريان الدم للعضلات وتوسعة حدقتي العينين. أما الجهاز اللاوُدِّي فيقوم، بشكل عام، بإحداث تأثيرات مضادة للجهاز الودِّي. فمن تأثيراته مثلاً، إبطاء ضربات القلب وتوجيه سريان الدم من العضلات إلى المعدة والأمعاء، وتضييق حَدَقَتي العينين. أما الموازنة بين الجهازين، فيقوم بها الجهاز العصبي المركزي.

                       المراحل الأربعة لتطور الدماغ لدينا

إن أدمغتنا تتألف من طبقات عدة متميزة و متمحورة تبدأ من أكثر الطبقات بدائية وتحوي على طبقات متتالية أكثر حداثة تحيط بالطبقات السابقة.

الطبقة الأولى من المخ والأكثر عمقاً والتي يدعوها البيولوجي باول ماكلين القاعدة العصبية, وهي التي تتحكم في وظائف الحياة الأساسية مثل التغذية و الإطراح ودوران الدم والتنفس وكافة الآليات والأعمال الحيوية, وتتألف من النخاع الشوكي وجزع المخ والمخ الأوسط , وتؤلف القاعدة العصبية في الأسماك معظم المخ.

الطبقة الثانية - وهي طبقة الزواحف- وهذه الطبقة تحيط بالقاعدة العصبية, وهي مشتركة بيننا وبين الزواحف, وتضم الفص الشمي والجسم المخطط والكرة الدماغية الشاحبة, وتتحكم هذه الطبقة في السلوك العدائي والتراتب الاجتماعي وتحديد منطقة النفوذ. 

الطبقة الثالثة وهي تحيط بالطبقة السابقة وتسمى النظام أو العقل الحوفي وتوجد في الثدييات, وهي تتحكم في العواطف والتصرفات الاجتماعية بشكل رئيسي , وفي الشم , واللذة والألم , وفي الذكريات أيضاً.

الطبقة الرابعة - هي اللحاء- وهي تحيط بكل الطبقات السابقة وهي التي تتحكم في التفكير و الإدراك الراقي , ولها وظائف أخرى, وهي موجودة لدى الثدييات الراقية . وهي متطورة جداً لدينا.

ويمكن تشبيه هذه الطبقات الأربعة- أو هذه العقول الأربعة- , بأربعة مراكز قيادة متدرجة من حيث قدرتها وتطورها على إدارة استجابات الكائن الحي , أو تشبيهها بأربعة معالجات تنظم وتنسق وتدير استجابات الكائن الحي , وهي تشارك جميعها في إدارة حياة الكائن الحي .