إن مفعول <فلينّ> يعني أن الأطفال سوف يحققون في اختبارات الذكاء زيادة تساوي نحو عشر نقاط وسطيا مقارنة بما حقّقه آباؤهم. وإذا استمر مفعول <فلينّ>، فسوف يكون أحفادنا في نهاية هذا القرن أفضل منا بنحو ثلاثين نقطة، وهو الفرق نفسه بين مستوى الذكاء الوسطي ومستوى ذكاء أفضل اثنين في المئة من الناس. ولكن هل يمكن لهذا المفعول أن يستمر؟ هل سيتواصل هذا التوجه إلى ما لانهاية مؤديا إلى مستقبل يعج بأشخاص يُعدّون عباقرة وفقا لمعاييرنا الحالية؟ أم أن هناك حدا طبيعيا لمفعول <فلينّ> ولذكاء الإنسان؟

اِقرأ المزيد: هل يمكن لذكائنا الاستمرار في تزايده؟

لماذا الكون على ما هو عليه من خصائص؟

نشرت مجلة "سكبتيك" الاميركية المهتمة بشؤون العلم مقالة تلخص النظريات و الفرضيات و الفلسفات المختلفة التي يعتنقها الناس لتفسير وجود الكون بخصائصه الحالية. بعض هذه التفسيرات هي علمية بطبيعتها، و بعضها ديني و بعضها فلسفي. الكاتب لم يرد أن ينقد أي منها او يبدي رأيه فيها، فكل ما يريده هو وضعها أمام القارئ، و ان كان هناك تفسيرات أخرى لم يلخصها هنا، فالسبب هو انه لم يعثر عليها اثناء بحثه في هذا الموضوع. المقالة الاصلية أطول من هذه الترجمة الملخصة، و هي غير متوفرة على الانترنت.

الكاتب قسّم الاجابات المطروحة الى اربع مجموعات كما يلي، و هذا التقسيم لا يعني ان هذه الاجابات متساوية في صحتها او قوتها من ناحية علمية او منطقية، و انما هو مرآة لما طرحه البشر من محاولات للاجابة على السؤال. و كل الطروحات الموجودة نشر الكاتب لها مراجع و مصادر كثيرة لن أقوم بنقلها هنا. شرح كل نقطة هو ايضا محاولتي المتواضعة لترجمة و تلخيص الفكرة الاصلية، و كل خطأ فيها هو خطئي. كل من التفسيرات السبعة و العشرين، حتى تلك التي تبدو بسيطة و قصيرة، هي في الواقع اطروحات معقدة و كبيرة يمكن كتابة المراجع و المؤلفات لشرحها و الجدل في تفاصيلها.

اِقرأ المزيد: 27 تفسيرا لظهور الكون

هل تعلم أنك تمضي معظم حياتك تقلِّد وتنقل كينونات تعرف بالمحاكيات؟ إن المحاكي meme (وتلفظ ""meem) هو «فكرة أو سلوك أو أسلوب أو طريقة استعمال تنتقل من فرد إلى آخر عبر الثقافة.» فكلما صافحت أحد معارفك، أو غنيت «ميلادا سعيدا»، أو أدليت بصوتك في انتخاب ما، فإنك تهب الحياة للمحاكيات.

إن الموضوع لم يستثر حتى الآن المناقشة، ولكن الاقتراح الذي تقدمت به هنا العالمة النفسية <S. بلاكمور> أثار عاصفة من الجدل، ويتمثل هذا الاقتراح في أن مقدرة البشر الخارقة على التقليد (ومن ثم نقل المُحاكيات) هي التي فصلت نوعنا عن الأنواع الأخرى. وترى بلاكمور أن المحاكيات كانت (وماتزال) قوة جبارة تعمل على صياغة تطورنا الحضاري والبيولوجي. ولإعطاء هذا الجدل أبعاده الضرورية، فلقد أضفنا إلى الاقتراح ثلاث مقالات تمثل وجهات نظر مختلفة، كتبها عالم البيئة السلوكية <A .L. دگاتكين> وباحث الأنثربولوجيا التطورية <R . بويد> وبيولوجي التجمعات (الجمهرات) السكانية < J .P . ريشرسون> والمختص في علم النفس< H . پلوتكين>.

اِقرأ المزيد: قوة المحاكيات